الشيخ محمد هادي معرفة

209

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قد جعل اللّه نواميس خاصّة لحدوثها ، لا ينافي قطّ أنّه سبحانه الخالق للكون ، والمدبّر له سبحانه ، فهو - تعالى - هو الموجد لهذه النواميس ، وهو الموجد لهذه السنن التي يسير عليها الكون ، فإنّ بعض هذه النواميس والسنن أصبحت معلومة فإنكارها باسم الدين ، أو التشكيك فيها - ومنها تكوّن السحب ، وحدوث الرعد ، والبرق ، والصواعق - إنّما يعود على الدين بالضعف ، ويضرّه أكثر من طعن أعدائه فيه . * * * رأْي العلم في حدوث الرعد ، والبرق ، والصواعق وإكمالًا للفائدة : سنذكر ما وصل إليه العلم في حدوث هذه الظواهر الكونيّة ، فنقول ، وباللّه التوفيق : يقول الدكتور محمّد أحمد الغمراويّ في كتابه سنن اللّه الكونيّة : الرياح ، والكهربائيّة الجوّيّة إنّ الكهربائيّة التي تتولّد في الهواء يكتسبها السحاب عند تكوّنه على الأيونات التي تحملها تلك الكهربائيّة في الطبقات العليا الجوّيّة ، ولا يُدرى الآن ، كيف يفصّل اللّه الأيونات السالبة ، من الأيونات الموجبة ، قبل تكاثف البخار عليها ، إن كان هناك فصل لهما ؟ أم كيف يكون السحاب عظيم التكهرب إمّا بنوع من الكهرباء ، وإمّا بالنوع الآخر ، إذا حدث التكاثف على الأيونات ، وهي مختلطة . ومهما يكن من سرّ ذلك ، فإنّ السحاب مكهرب من غير شكّ ، كما أثبت ذلك فرانكلن لأوّل مرّة في عام ( 1752 م . ) وكما أثبت غيره ، عظم تكهربه بشتّى الطرق بعده ، وأنت تعرف أنّ نوعي الكهربائيّة يتجاذبان ، وأنّ الموجب والموجب ، أو السالب والسالب يتدافعان ، أو يتنافران ، كما تشاء أن تقول . هذا التدافع أو التنافر من شأنه تفريق الكهربائيّة ، ثمّ إذا شاء اللّه ساق السحاب بالريح ، حتّى يقترب السحاب الموجب ، من السحاب السالب قربا كافيا ، في اتّجاه افقيّ ، أو في اتّجاه رأسيّ أو فيما شاء اللّه من الاتّجاهات ، فإذا اقتربا تجاذبا . ومن شأن اقترابهما هذا أن يزيد في كهربائيّة مجموع السحاب بالتأثير ، ولا يزالان يتجاذبان ، ويتقاربان ، حتّى